أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

258

الكامل في اللغة والأدب

فليت ببرديه لنا كان خالد * وكان لكرفيّ الثراء تميم فيصبح فينا سابق متمهّل * أغرّ وفي بكر أغمّ بهيم قوله : وقد يسلع المرء اللئيم اصطناعه أي تكثر سلعته لاصطناعه . وقوله : أغم بهيم فالغمم كثرة شعر الوجه والقفا ، قال هدبة بن خشرم العذريّ : فلا تنكحي أن فرّق الدهر بيننا * أغمّ القفا والوجه ليس بانزعا والعرب تكره الغميم . والبهيم الذي لا يخلط لونه غيره من أيّ لون كان . وقولها ألم تر أن الناب تحلب علبة « 1 » تقول فيها منفعة على حال ، والعلبة إناء لهم من جلود يحلبون فيه . من ذلك قوله : لم تتقنّع بفضل مئزرها * دعد ولم تغذ دعد بالعلب ومن أمثال العرب : قد تحلب الضجور العلبة . يضربون ذلك للرجل البخيل الذي لا يزال يسال منه الشيء القليل . والضجور الناقة السيّئة الخلق إنما تحلب حين تطلع عليها الشمس فتطيب نفسها ، والثلث « 2 » الذي قد انتهى في السنّ من الإبل . وقال آخر : لم أر مثل الفقر أوضع للفتى * ولم أر مثل المال أرفع للرذل « 3 » ولم أر عزّا لامرئ كعشيرة * ولم أر ذلّا مثل نأي عن الأصل ولم أر من عدم أضرّ على امرئ * إذا عاش بين الناس من عدم العقل قال آخر : لعمري لقوم المرء خير بنيّة * عليه وإن غالوا به « 4 » كلّ مركب

--> ( 1 ) علبة : بالضم قدح ضخم من جلود الإبل أو من خشب يحلب فيها . ( 2 ) الثلب : بالكسر الجمل تكسرت أنيابه هرما . ( 3 ) الرذل : الدون الخسيس . ( 4 ) غالوا به كل مركب : يريد هنا أنه أبقى عليه من غيرهم وإن جاروا عليه وتجاوز والحسد في الظلم .